بث تجريبى

رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير
حــــــسن اللـــــــــــــبـان
مستشار التحرير
د / السيد رشاد برى

صفحات التاريخ .. والمرأة المصرية

FB_IMG_1447942532655

كتب / أ.د.إلهام سيف الدولة حمدان

تسطر صفحات تاريخ المرأة المصرية في العصر الحديث؛ وتذكر بكل الفخر أنه هناك الكثير من النساء ممن يعددن من العلامات المضيئة على طريق إثبات الذات بشكل فاق التوقعات؛ والتحرر من قوقعة التهميش والتغييب الممنهج، ولا تستطيع الصفحات نكرانها أو التغافل عنها، فالثوابت التاريخية ندين لها بالفضل في إمدادنا بالمعرفة؛ وتدعمنا بالوثائق والمستندات التي تعضد تخليدهن بين سطور التاريخ.  هل سبق أن تساءلت لمن الفضل في منح المرأة المصرية حقها السياسي مثل حق الانتخاب والترشح؟، فقد كانت مهمشة الحقوق لفترة كبيرة من الزمن، فلنستعرض في عجالة مسيرة بعضهن: المناضلة «درية شفيق» رائدة من الرائدات في حركة التحرير النسائية في مصر؛ والتي ينسب إليها الفضل في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور 1956، التي تم ترشيحها من وزارة المعارف لنيل منحة دراسية بجامعة «السوربون» بفرنسا، وعادت تحمل أحلامها المشروعة بالتعيين كأستاذ بالجامعة المصرية؛ لكنها تصطدم برفض تعيينها من عميد كلية الآداب؛ وكان تبريره لهذا الرفض أنها “امرأة!!»، لكنها لم تستسلم لهذا المنطق، وقبلت عرض الأميرة «شويكار» في تقلد منصب رئاسة مجلة «المرأة الجديدة» التي تخصصت فى التصدي لمشاكل المرأة على الساحة، ثم استقلت بعد ذلك بإنشائها مجلة «بنت النيل»، التي تحولت إلى حركة سياسية تحت اسم «اتحاد بنت النيل»، ثم أعلنت قيامه كحزب سياسي؛ وأصبح بهذا أول حزب نسائي سياسي في مصر، ولم يقتصر دور المناضلة درية شفيق على العمل السياسي فقط، بل كان لها دور أدبي أيضاً؛ فبالإضافة لرئاستها للمجلتين قامت بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية أيضاَ. وبالعودة إلى صفحات تاريخ ماقبل ظهور درية شفيق على الساحة؛ نجد أن إرهاصات المطالبة بالحقوق السياسية؛ بدأت في يوم 16 مارس 1919 عندما خرجت السيدات للمشاركة في الثورة واستشهاد إحداهن – حميدة خليل – خلال الأحداث؛ ليكون هذا اليوم من كل عام ذكرى للثورة على الاستعمار ونضالها من أجل الاستقلال، ثم يجىء هذا اليوم بعد 4 أعوام في مارس 1923؛ لتشهد الساحة قيام المناضلة هدى شعراوي بمظاهرة لتأسيس أول اتحاد مصري للمرأة؛ بهدف الارتقاء بمستوى تعليمها لضمان المساواة الاجتماعية والسياسية الكاملة؛ وبالفعل تم إنشاء الاتحاد النسائي المصري برئاستها، واستطاع هذا الاتحاد أن يعمل بفاعلية داخل المجتمع، ويقوم بعملية التنوير بين كل الطبقات، وأصدر مجلة «الإجبسيان» برئاسة تحرير السيدة سيزا  نبراوي، وكانت تصدر بالفرنسية لتعريف شعوب الغرب بدور المرأة المصرية في مقاومة الاحتلال.  وفي هذا السياق لابد أن نذكر بالخير والعرفان واحدة ممن قمن بالتعاون في تلك الفترة مع مجهودات هدى شعراوي، وهي السيدة منيرة ثابت؛ التي أصدرت كتابًا لتعضيد الحركة النسوية بعنوان «الحقوق السياسية للمرأة»؛ حيث انتقدت فيه مواد دستور 1923 الذي خرج إلى الوجود؛ متجاهلا حقوق المرأة السياسة تمامًا.  وهناك العديد من النماذج المضيئة في تاريخ نضال المرأة، أنبنت قناعاتهن على التسلح بالعلم طريقاً  لنيل الحقوق السياسية والمجتمعية، ففي فترة من الفترات لم يكن من اليسير على النساء الالتحاق بالتعليم؛ وكان أقصى الطموحات هو الحصول على شهادة إتمام المرحلة الابتدائية، لكن هناك من كسرت هذا الحاجز وقامت بدراسة الطب لتكون أول طبيبة مصرية في العصر الحديث؛ فمنذ ما يقرب من 4800 عام في مصر القديمة مارست «مرت بتاح» الطب لتصبح أول طبيبة يذكرها التاريخ؛ بل ربما أول عالمة أيضاً، وقد استغرق الأمر عدة آلاف من السنين حتى تقتحم المرأة المصرية مجال الطب مرة أخرى، عندما أصبحت السيدة هيلانه سيداروس أول مصرية تمارس الطب في ثلاثينيات القرن العشرين؛ فكانت من أوليات اللائي إلتحقن بمدرسة لندن الطبية كأول فتاة مصرية وقتئذٍ تميزت بتفوقها الشديد؛ وقد تأسست في مصر جمعية «كيتشنر- “Kitchner التذكارية بهدف إقامة مستشفى للنساء تتولى إدارتها طبيبات مصريات، لهذا تم الاتفاق على تدريب فريق من الطالبات المصريات بإنجلترا؛ فالتحقت هيلانة بمدرسة لندن الطبية للنساء مع 5 مصريات أخريات، واحتفلت بتخرجها في العام 1930 لتباشر العمل بعيادة خاصة بها بالقاهرة، لكنها تركت العمل بالطب للتفرغ للنضال ضد الاحتلال الإنجليزي؛ بالإضافة إلى الأعمال الخيرية . ولا يسعني – لمساحة المقال المحدودة – الحديث المستفيض عن أخريات من اللائي تركن بصماتهن على صفحات التاريخ المصري كما أحب، أذكر على سبيل المثال لا الحصر: صفية زغلول الملقبة بـ»أم المصريين»، رائدة تعليم البنات نبوية موسى، أول كابتن طيارلطفية النادي، الكاتبة الصحافية أمينة السعيد، أول محامية مفيدة عبد الرحمن، أول عالمة ذرَّة سميرة موسى، الأستاذة الجامعية والصحافية د. سهير القلماوي، الصحفية روز اليوسف، الشاعرة والناشطة السياسية عائشة تيمور، الفنانة التشكيلية والسياسية إنجى أفلاطون، مطربة الوطنية «كوكب الشرق» أم كلثوم، ثم العظيمة التي لا يمكن نكران أفضالها على الساحة كأم ومربية وعاشقة لتراب الوطن المقدس: الفلاحة المصرية بكل جمالها وجلالها؛ فعندما أراد المثال محمود مختار أن يعبر عن «نهضة مصر»، لم يجد أفضل من تصويرها كفلاحة في التمثال الذي كُتب له الخلود بخلود مصرنا المحروسة.  تحية للمرأة المصرية مصنع الرجال وصانعة التاريخ فقد طبعت بأصابعها بصمات لا تمحى ولن تمحى على مر العصور والأزمان

Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

الأكثر قراءة

فيديوهات

التعليم